|
هي صغرى بنات النبي -صلى الله
عليه و سلم-
، ولدت في السنة الخامسة قبل
البعثة النبوية ، وأمضت طفولتها سعيدة بحب أبويها وتدليل أخواتها
، وشهدت ميلاد الإسلام في بيت أبيها ، ودعوته للتوحيد في "مكة" ،
ومعاناته في سبيل تبليغ دعوته ، وكانت تقف إلى جواره وتدفع عنه
الأذى .
وبعد
هجرتها إلى "المدينة" تزوجها "على ابن أبى طالب" ابن عم رسول
الله -صلى الله عليه و سلم- في العام الثاني من الهجرة ، وكانت
قد قاربت عامها الثامن عشر ، وكان جهاز بيتها بسيطًا للغاية ،
يتكون من قطيفة ووسادة من الجلد حشوها ليف ، ورحى (آلة لطحن
الحبوب) وإناءين للشرب ، وجرتين (الجرة: إناء من الخزف) .
وكان زوجها "على بن أبى طالب"
فقيرًا لم
يستطع
أن يستأجر لها خادمة تعينها أو
تقوم عنها بالعمل الشاق ، فكانت "فاطمة" - رضى الله عنها- تقوم
بأعمال البيت كلها ، من طحن للحبوب
وحمل
للماء وعناية بالدار.
هكذا
كانت حياة السيدة "فاطمة الزهراء" بنت النبي -صلى الله عليه و
سلم- ، حياة جادة وحازمة . وأنجبت السيدة "فاطمة الزهراء" في
العام الثالث من الهجرة "الحسن بن على" أول أبنائها ، وقد فرح
النبي -صلى الله عليه و سلم- بمولده ، وتصدق النبي -صلى الله
عليه و سلم- على الفقراء بوزن شعره فضة.
ثم
أنجبت "الحسين" في شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة ، وقد فرح
النبي -صلى الله عليه و سلم- بمولده ، وغمرهما بكل ما امتلأ به
قلبه الكبير من حب وحنان .
وقد
امتن
الله
على
" فاطمة" بالنعمة الكبرى فحصر في ولدها ذرية النبي
-صلى
الله عليه و سلم-
، وحفظ
بها أشرف سلالة عرفتها البشرية .
وفى
العام الخامس من الهجرة ولدت "الزهراء" طفلتها الأولى، سماها
النبي -صلى الله عليه و سلم-"زينب" على اسم ابنته الكبرى ، وبعد
عامين من مولد الطفلة الأولى أنجبت طفلتها الثانية "أم كلثوم" .
وكانت
"فاطمة الزهراء" أشبه الناس بأبيها -صلى الله عليه و سلم- في
مشيتها وحديثها ، وكانت إذا دخلت على رسول الله -صلى الله عليه و
سلم- قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وبلغ من حب النبي -صلى
الله عليه و سلم- لها أن قال :
"فاطمة
بضعة منى (أي جزء منه) فمن أغضبها أغضبني" . (رواه البخارى)
ووصفها
النبي
-صلى الله عليه و سلم-
بأنها سيدة نساء العالمين وقال فى حديث له :
"كمل
من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية
امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد " . (رواه
البخارى)
وامتدت
الحياة بفاطمة حتى شهدت وفاة النبي -صلى الله عليه و سلم- ، ثم
لحقت به بعد وفاته بستة أشهر في الثاني من شهر رمضان سنة (11ﻫ) ،
ودفنت بالبقيع وهى ابنة ثمانية وعشرين عامًا .
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق